الجذور التاريخية لثقافة التضامن بإقليم
أشتوكة آيت باها
بقلم : عبد الغفور أو عبو
ليست الشراكة وليدة اليوم ، ولكنها ضاربة بجذورها في عمق التربية المحلية من خلال مجموعة من التجليات والسلوكيات والظواهر التي كرست قيم التضامن والتآزر لتدبير واقع معيش في أمكنة وأزمنة محددة وقد تطورت الظاهرة مستفيدة من النضج الفكري والمعرفي الذي حققه الإنسان في هذه المناطق ، وأفرزت نماذج تنظيمية توضع تحت "يافطة" المجتمع المدني ، أو الجمعيات التنموية ، وغيرها من الأشكال التنظيمية التي تختلف في مسمياتها ولكنها تتفق في مساهمتها في إحداث تغييرات كبيرة داخل محيطها ، وانغماسها في إيجاد حلول لمجموعة من المشاكل التي تواجه الساكنة . وقد مكن التراكم الذي حققته ظاهرة الشراكة من بروز مقاربات جديدة تنخ في عمق الأسئلة التي يطرحها الواقع المتجدد ، ومن بروز اهتمامات أخرى وأفاق مختلفة تسعى إلى الدفع بتجربة الشراكة نحو تأهيل قطاعات ظلت إلى عهد قريب منسية ومهمشة ، وفي هذا الاتجاه يطرح اليوم الانشغال بقضايا المرأة والطفولة ومحو الأمية وتدبير اشكالية العطالة إلى غيرها من الملفات الحاسمة
ليس من قبيل الصدفة أن يتخذ "إقليم اشتوكة آيت باها" "الشراكة نهج التنمية " شعارا له ، بل إن الواقع يؤكد أن تجدر ثقافة الشراكة المبنية على التضامن والتآزر في المنطقة هو المرتكز الأساسي لكل عملية تنموية مستديمة تجعل العنصر البشري أصلها وغايتها في نفس الآن . في هذه الورقة نعرض لبعض المظاهر التي تجسد ذاك في العادات والأعراف المتوارثة في المنطقة منذ القديم و آفاق تطويرها وملاءمتها مع متطلبات العصر في إطار عملية التنمية الشاملة
لقد كثر الحديث في الآونة الخيرة عن موضوع التضامن الاجتماعي وثقافة الشراكة وانبعاث مجتمع مدني كشريك أساي في كل عمل تنموي ، واعتبر العمل الجبار الذي قامت بانجازه الجمعيات التنموية بإقليم أشتوكة آيت باها ، و باقي الأقاليم السوسية عموما نموذجا يحتذي به في باقي مناطق المملكة . والواقع أن مقومات التضامن وروح التعاون وثقافة العمل الجماعي في تدبير الشؤون العامة ظلت متواصلة في البوادي والحواضر السوسية غير أنها لم تبلور بشكل ملموس في المشاريع التجهيزية والتنموية المحلية إلا بعد أن ظهر أن الدولة بفعل ثقل مسؤولياتها المالية لم تعد قادرة لوحدها على الاستجابة للمتطلبات المحلية والمتزايدة للمواطنين ، وأبدت استعدادها ، بل دعوتها إلى شراكة ثلاثية ( الدولة – الجماعات المحلية – الجمعيات) تلعب فيه الجمعيات الدور الريادي الذي كانت تضطلع به " الجماعة " في تسيير الشأن العام المحلي على مستوى كل دوار أو "فخدة" أو قبيلة . وقد بينت التجربة أن هذا النموذج أتى أكله ، وساهم بشكل واضح في ترسيخ قيم المواطنة وروح المصلحة العامة والإحساس بالمسؤولية الجماعية وخلق حركية مجتمعية في هذه المناطق . ولست هنا بصدد بحت انتروبولوجي في أصول تلك التجمعات السكانية المستقرة ، وإنما المقصود هو التذكير ببعض مظاهر التعاون والتكافل التي جبل عليها أهل هذه المناطق ، والتي كنا نراها ونعيشها إلى عهد قريب ، بل منها ما يجري بها العمل لحد الآن ، لكن لم نكن ننتبه لأهميتها وعمق القيم التي تحملها
ولإن كانت ضرورة الاستقرار وتحديات الطبيعة قد فرضتا نوعا من التنظيم الاجتماعي ، فإن العامل الديني والمذهبي لهما دور أساسي في ترسيخ هذه المبادئ وتوطيد المؤسسات المنبثقة عنها . فالتعاون والتكافل والتزام الجماعة من المبادئ السامية التي دعا إليها الدين الحنيف ن وما ورد في ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. يجل عن الحصر . وإن مذهب الإمام مالك الذي يعتمده المغاربة قد عرف عنه الأخذ بأصل "المصالح المرسلة" وذلك لكون تحقيق مصالح العباد هدفا أساسيا من أهداف الدين ، فكل أمر فيه مصلحة فهو مطلوب ، شرط ألا يتعارض مع أصل من أصول الشريعة ، ويعتمد المذهب كذلك "العادة" أو "العرف" وهو ما تتفق عليه الجماعة في تنظيم شؤون حياتها ما لم يرد نص قطعي في الموضوع وبحيث لا يكون فيها مفسدة أو مضرة
وفيما يلي نظرة عن مؤسسة "لجماعت"وبعض المظاهر الاجتماعية والتقنيات التنظيمية التي تجسد هذه القيم السامية
" لجماعت" إن مفهوم "لجماعت"أو الجماعة يجسد الإطار المؤسسي الذي يعني بتسيير الشؤون المحلية على مختلف المستويات : جماعة الدوار ، جماعة "الفخدة" ، جماعة القبيلة . وتتكون هذه الأخيرة من "إنفلاس"(جمع انفلوس)وهم أهل الحل والعقد بالجماعة . ويمكن اعتبار "لجماعت" أصيلة كانت تاريخيا تجسد مفهوم اللامركزية وهي الركن الأساسي للتنظيم الإداري ببلادنا. وتشكل "لجماعت" الإطار الذي تدرس فيه وتقرر جميع القضايا التي تهم الحياة اليومية وتسيير " المرافق العامة "للدوار ، كما تشكل الفضاء الذي يتم فيه تنظيم العمليات والإشغال الجماعية باللجوء إلى تقنيات تنظيمية مبتكرة تعتمد تفادي العمل المأجور بتبادل المصالح دون استعمال أية عملة أو بضاعة . ومن أهم المجالات التي يتجلى فيها هذا التنظيم: تدبير الشأن الديني
منذ أن دخل الإسلام المغرب وتغلغل في نفوس المغاربة ، اعتبر الاعتناء بالشأن الديني في مقدمة "لجماعت"بل ارتبطت هذه الأخيرة بشكل وثيق بتسيير المسجد ومشاطرة "طالب" (1) للإمامة والتدريس . وبعد أن اضمحل دور"لجماعت" في العهود الأخيرة بقيت هذه المهمة لصيقة بها في البوادي والحواضر على السواء . ويمكن إجمال أهم وظائف "لجماعت"في ما يلي
بناء وتميم وصيانة وتجهيز المسجد وتزويده بالماء والإنارة (2
الاعتناء بشؤون الإمام من كن وإطعام وأجرة (3
الاعتناء بشؤون الطلبة الأفقيين من سكن وإطعام (4
على مستوى "الفخدة" أو القبيلة ، الاعتناء بشؤون المدرسة العتيقة على غرار مسجد كل دوار
الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية وتنظيم المعاريف (5)والمواسم المتعارف عليها
تسيير المرافق الوظيفية العامة الأخرى مثل
ارحاء طحن الحبوب
معاصر الزيتون
تنظيم السقي وتقسيم حصص الري بنظام مخصوص (6
تنظيم استغلال المخازن الجماعية المحصنة"اكيدار"(7
استغال الاراضي الجماعية والغابوية
الرعي الجماعي "تاوالا"بحيث يتكلف كل فرد على التوالي برعي مجموع قطيع الدوار
الحرث والحصاد والدرس الجماعي "تيويزي" بحيث تتعاون الجماعة على هذه الأشغال في حقل كل فرد على التوالي ويتكلف هذا الأخير بإطعامهم طيلة مدة العمل لديه
بعد استعراض بعض مظاهر التنظيم المبني على التعاون والتضامن في المجتمع المغربي عموما والسوسي على الخصوص ، يتبن ضرورة ربط هذا الموروث بالمتطلبات الحالية للمواطنين واستغلاله لانبعاث حركية تضطلع ، بمعية جميع المتدخلين ، بأعباء التنمية الشاملة المنشودة ، وإن ما يلاحظ في هذا الصدد من تكاثر الجمعيات التنموية بالإقليم ليعبر عن الوعي بهذه المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع المدني ، وإن هذا التحدي المطروح على النسيج الجمعوي بالإقليم الذي لا زال في طور النشوء والتأسيس رغم المنجزات الهامة التي حققها ليحتم عليه
الوعي بمكانته ودوره الطلائعي كمحرك للعملية التنموية إلى جانب باقي الشركاء
النهل من الموروث الثقافي العريق (بمفهومه الواسع) لابتكار واقتراح حلول عملية ناجعة للاحتياجات الملحة للسكان بتكاليف ملائمة لمستوى دخلهم ، مع استغلال التطور التيكنولوجي الحديث
اعتماد رؤية استراتيجية شاملة للعمل التنموي ، وترتيب الأولويات مع تنسيق الجهود بين مختلف الفعاليات الجمعوية النشيطة على مختلف المستويات
--------------
هوامش
لجماعت :هي باللغة المحلية: الجماعة التي يرجع إليها البث في أمور القبيلة
1) "طالب" باللغة المحلية تعني إمام المسجد والمكلف بالتدريس في الكتاب القرآني
2) يكون التزود بالماء غالبا من بئر أو "مطفية"ويتم جمع الحطب لتسخينه. أما الإنارة فيتم جمع "ادام" الوفود المستعمل في القناديل (ليدام=نتصبح
3) يكون الإطعام حسب الاتفاق عن طريق إعداد الوجبات من طرف السر على التوالي (ترمت نطالب) ، ما الأجرة السنوية (لحضار نطالب)فتقسم على عدد الأسر ليؤدي كل نصيبه
4) يكون السكن غالبا محل ملحق بالمسجد ، أما الإطعام فيكون عن طريق ما يسمى ترتبيت
5) جمع "معروف"وهو احتفال جماعي تقوم فيه "لجماعت" بذبح بقرة أو نحرها ويطعم بها من حضر من أفراد الدوار لاسيما المعوزين منهم والأرامل والأيتام والطلبة إضافة إلى الغرباء وعابري السبيل
6) ما زال العمل جاريا في بعض السواقي بنظام "تناست"الشبيه بالساعة المائية
7)"اكيدار" أو "اكودار"جمع "اكادير"المخزن الجماعي المحصن
انظر
Vocabulaireusuel du tachelhit K A.BoumalikKK Ed.centre Tarik Ibn Zaid.2001Lp11
المصدر : نشرة اشتوكة آيت باها
أشتوكة آيت باها
بقلم : عبد الغفور أو عبو
ليست الشراكة وليدة اليوم ، ولكنها ضاربة بجذورها في عمق التربية المحلية من خلال مجموعة من التجليات والسلوكيات والظواهر التي كرست قيم التضامن والتآزر لتدبير واقع معيش في أمكنة وأزمنة محددة وقد تطورت الظاهرة مستفيدة من النضج الفكري والمعرفي الذي حققه الإنسان في هذه المناطق ، وأفرزت نماذج تنظيمية توضع تحت "يافطة" المجتمع المدني ، أو الجمعيات التنموية ، وغيرها من الأشكال التنظيمية التي تختلف في مسمياتها ولكنها تتفق في مساهمتها في إحداث تغييرات كبيرة داخل محيطها ، وانغماسها في إيجاد حلول لمجموعة من المشاكل التي تواجه الساكنة . وقد مكن التراكم الذي حققته ظاهرة الشراكة من بروز مقاربات جديدة تنخ في عمق الأسئلة التي يطرحها الواقع المتجدد ، ومن بروز اهتمامات أخرى وأفاق مختلفة تسعى إلى الدفع بتجربة الشراكة نحو تأهيل قطاعات ظلت إلى عهد قريب منسية ومهمشة ، وفي هذا الاتجاه يطرح اليوم الانشغال بقضايا المرأة والطفولة ومحو الأمية وتدبير اشكالية العطالة إلى غيرها من الملفات الحاسمة
ليس من قبيل الصدفة أن يتخذ "إقليم اشتوكة آيت باها" "الشراكة نهج التنمية " شعارا له ، بل إن الواقع يؤكد أن تجدر ثقافة الشراكة المبنية على التضامن والتآزر في المنطقة هو المرتكز الأساسي لكل عملية تنموية مستديمة تجعل العنصر البشري أصلها وغايتها في نفس الآن . في هذه الورقة نعرض لبعض المظاهر التي تجسد ذاك في العادات والأعراف المتوارثة في المنطقة منذ القديم و آفاق تطويرها وملاءمتها مع متطلبات العصر في إطار عملية التنمية الشاملة
لقد كثر الحديث في الآونة الخيرة عن موضوع التضامن الاجتماعي وثقافة الشراكة وانبعاث مجتمع مدني كشريك أساي في كل عمل تنموي ، واعتبر العمل الجبار الذي قامت بانجازه الجمعيات التنموية بإقليم أشتوكة آيت باها ، و باقي الأقاليم السوسية عموما نموذجا يحتذي به في باقي مناطق المملكة . والواقع أن مقومات التضامن وروح التعاون وثقافة العمل الجماعي في تدبير الشؤون العامة ظلت متواصلة في البوادي والحواضر السوسية غير أنها لم تبلور بشكل ملموس في المشاريع التجهيزية والتنموية المحلية إلا بعد أن ظهر أن الدولة بفعل ثقل مسؤولياتها المالية لم تعد قادرة لوحدها على الاستجابة للمتطلبات المحلية والمتزايدة للمواطنين ، وأبدت استعدادها ، بل دعوتها إلى شراكة ثلاثية ( الدولة – الجماعات المحلية – الجمعيات) تلعب فيه الجمعيات الدور الريادي الذي كانت تضطلع به " الجماعة " في تسيير الشأن العام المحلي على مستوى كل دوار أو "فخدة" أو قبيلة . وقد بينت التجربة أن هذا النموذج أتى أكله ، وساهم بشكل واضح في ترسيخ قيم المواطنة وروح المصلحة العامة والإحساس بالمسؤولية الجماعية وخلق حركية مجتمعية في هذه المناطق . ولست هنا بصدد بحت انتروبولوجي في أصول تلك التجمعات السكانية المستقرة ، وإنما المقصود هو التذكير ببعض مظاهر التعاون والتكافل التي جبل عليها أهل هذه المناطق ، والتي كنا نراها ونعيشها إلى عهد قريب ، بل منها ما يجري بها العمل لحد الآن ، لكن لم نكن ننتبه لأهميتها وعمق القيم التي تحملها
ولإن كانت ضرورة الاستقرار وتحديات الطبيعة قد فرضتا نوعا من التنظيم الاجتماعي ، فإن العامل الديني والمذهبي لهما دور أساسي في ترسيخ هذه المبادئ وتوطيد المؤسسات المنبثقة عنها . فالتعاون والتكافل والتزام الجماعة من المبادئ السامية التي دعا إليها الدين الحنيف ن وما ورد في ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. يجل عن الحصر . وإن مذهب الإمام مالك الذي يعتمده المغاربة قد عرف عنه الأخذ بأصل "المصالح المرسلة" وذلك لكون تحقيق مصالح العباد هدفا أساسيا من أهداف الدين ، فكل أمر فيه مصلحة فهو مطلوب ، شرط ألا يتعارض مع أصل من أصول الشريعة ، ويعتمد المذهب كذلك "العادة" أو "العرف" وهو ما تتفق عليه الجماعة في تنظيم شؤون حياتها ما لم يرد نص قطعي في الموضوع وبحيث لا يكون فيها مفسدة أو مضرة
وفيما يلي نظرة عن مؤسسة "لجماعت"وبعض المظاهر الاجتماعية والتقنيات التنظيمية التي تجسد هذه القيم السامية
" لجماعت" إن مفهوم "لجماعت"أو الجماعة يجسد الإطار المؤسسي الذي يعني بتسيير الشؤون المحلية على مختلف المستويات : جماعة الدوار ، جماعة "الفخدة" ، جماعة القبيلة . وتتكون هذه الأخيرة من "إنفلاس"(جمع انفلوس)وهم أهل الحل والعقد بالجماعة . ويمكن اعتبار "لجماعت" أصيلة كانت تاريخيا تجسد مفهوم اللامركزية وهي الركن الأساسي للتنظيم الإداري ببلادنا. وتشكل "لجماعت" الإطار الذي تدرس فيه وتقرر جميع القضايا التي تهم الحياة اليومية وتسيير " المرافق العامة "للدوار ، كما تشكل الفضاء الذي يتم فيه تنظيم العمليات والإشغال الجماعية باللجوء إلى تقنيات تنظيمية مبتكرة تعتمد تفادي العمل المأجور بتبادل المصالح دون استعمال أية عملة أو بضاعة . ومن أهم المجالات التي يتجلى فيها هذا التنظيم: تدبير الشأن الديني
منذ أن دخل الإسلام المغرب وتغلغل في نفوس المغاربة ، اعتبر الاعتناء بالشأن الديني في مقدمة "لجماعت"بل ارتبطت هذه الأخيرة بشكل وثيق بتسيير المسجد ومشاطرة "طالب" (1) للإمامة والتدريس . وبعد أن اضمحل دور"لجماعت" في العهود الأخيرة بقيت هذه المهمة لصيقة بها في البوادي والحواضر على السواء . ويمكن إجمال أهم وظائف "لجماعت"في ما يلي
بناء وتميم وصيانة وتجهيز المسجد وتزويده بالماء والإنارة (2
الاعتناء بشؤون الإمام من كن وإطعام وأجرة (3
الاعتناء بشؤون الطلبة الأفقيين من سكن وإطعام (4
على مستوى "الفخدة" أو القبيلة ، الاعتناء بشؤون المدرسة العتيقة على غرار مسجد كل دوار
الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية وتنظيم المعاريف (5)والمواسم المتعارف عليها
تسيير المرافق الوظيفية العامة الأخرى مثل
ارحاء طحن الحبوب
معاصر الزيتون
تنظيم السقي وتقسيم حصص الري بنظام مخصوص (6
تنظيم استغلال المخازن الجماعية المحصنة"اكيدار"(7
استغال الاراضي الجماعية والغابوية
الرعي الجماعي "تاوالا"بحيث يتكلف كل فرد على التوالي برعي مجموع قطيع الدوار
الحرث والحصاد والدرس الجماعي "تيويزي" بحيث تتعاون الجماعة على هذه الأشغال في حقل كل فرد على التوالي ويتكلف هذا الأخير بإطعامهم طيلة مدة العمل لديه
بعد استعراض بعض مظاهر التنظيم المبني على التعاون والتضامن في المجتمع المغربي عموما والسوسي على الخصوص ، يتبن ضرورة ربط هذا الموروث بالمتطلبات الحالية للمواطنين واستغلاله لانبعاث حركية تضطلع ، بمعية جميع المتدخلين ، بأعباء التنمية الشاملة المنشودة ، وإن ما يلاحظ في هذا الصدد من تكاثر الجمعيات التنموية بالإقليم ليعبر عن الوعي بهذه المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع المدني ، وإن هذا التحدي المطروح على النسيج الجمعوي بالإقليم الذي لا زال في طور النشوء والتأسيس رغم المنجزات الهامة التي حققها ليحتم عليه
الوعي بمكانته ودوره الطلائعي كمحرك للعملية التنموية إلى جانب باقي الشركاء
النهل من الموروث الثقافي العريق (بمفهومه الواسع) لابتكار واقتراح حلول عملية ناجعة للاحتياجات الملحة للسكان بتكاليف ملائمة لمستوى دخلهم ، مع استغلال التطور التيكنولوجي الحديث
اعتماد رؤية استراتيجية شاملة للعمل التنموي ، وترتيب الأولويات مع تنسيق الجهود بين مختلف الفعاليات الجمعوية النشيطة على مختلف المستويات
--------------
هوامش
لجماعت :هي باللغة المحلية: الجماعة التي يرجع إليها البث في أمور القبيلة
1) "طالب" باللغة المحلية تعني إمام المسجد والمكلف بالتدريس في الكتاب القرآني
2) يكون التزود بالماء غالبا من بئر أو "مطفية"ويتم جمع الحطب لتسخينه. أما الإنارة فيتم جمع "ادام" الوفود المستعمل في القناديل (ليدام=نتصبح
3) يكون الإطعام حسب الاتفاق عن طريق إعداد الوجبات من طرف السر على التوالي (ترمت نطالب) ، ما الأجرة السنوية (لحضار نطالب)فتقسم على عدد الأسر ليؤدي كل نصيبه
4) يكون السكن غالبا محل ملحق بالمسجد ، أما الإطعام فيكون عن طريق ما يسمى ترتبيت
5) جمع "معروف"وهو احتفال جماعي تقوم فيه "لجماعت" بذبح بقرة أو نحرها ويطعم بها من حضر من أفراد الدوار لاسيما المعوزين منهم والأرامل والأيتام والطلبة إضافة إلى الغرباء وعابري السبيل
6) ما زال العمل جاريا في بعض السواقي بنظام "تناست"الشبيه بالساعة المائية
7)"اكيدار" أو "اكودار"جمع "اكادير"المخزن الجماعي المحصن
انظر
Vocabulaireusuel du tachelhit K A.BoumalikKK Ed.centre Tarik Ibn Zaid.2001Lp11
المصدر : نشرة اشتوكة آيت باها
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire